القرطبي

342

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) الآية تقدم معناها والكلام عليها في " البقرة " ( 1 ) فلا معنى لإعادتها . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قال علماؤنا : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها التحذير مما يجب أن يحذر منه ، وهو حال من تقدمت صفته ممن ركن في دينه إلى تقليد آبائه وأسلافه . وظاهر هذه الآية يدل على أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الانسان ، وأنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ، لولا ما ورد من تفسيرها في السنة وأقاويل الصحابة والتابعين على ما نذكره بحول الله تعالى . الثانية : قوله تعالى : " عليكم أنفسكم " معناه احفظوا أنفسكم من المعاصي ، تقول عليك زيدا بمعنى الزم زيدا ، ولا يجوز عليه زيدا ، بل إنما يجرى هذا في المخاطبة في ثلاثة ألفاظ عليك زيدا أي خذ زيدا ، وعندك عمرا ( 2 ) أي حضرك ، ودونك ( 2 ) زيدا أي قرب منك ، وأنشد : * يا أيها المائح ( 3 ) دلوي دونكا * وأما قوله : عليه رجلا ليسني ، فشاذ . الثالثة - روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن قيس قال : خطبنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : إنكم تقرأون هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 210 وما بعدها . ( 2 ) كذا في الأصول . والمتبادر أن هذا إغراء ، أي خذه . ( 3 ) المانح : هو الذي ينزل إلى قرار البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو . وتمامه : * إني رأيت الناس يحمدونكا *